السيد محمد هادي الميلاني

188

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

بسد كل فاقة كل قوم منهم ، وان فضل من ذلك فضل عرضوا المال جملة إلى غيرهم » ( 1 ) بل يمكن الاستدلال بهذا الحديث على لزوم الإعطاء أزيد من خمسة دراهم ، لمكان ما ذكر فيه قدر السنة وسد الفاقة . والتحقيق في المقام : ان يقال بعدم التحديد في ما عدا النقدين ، لعدم ورود الرواية في ذلك ، فيؤخذ بإطلاق وجوب إيتاء الزكاة . وأما فيهما فلو علم وحدة المناط جاز إلحاق الدينار بالدرهم ، وإلا فيختص الأمر بالدرهم ولا يجوز فيه الأقل من درهمين لاتفاق الروايات بالإضافة إليه . ولا شبهة في جواز الخمسة وكفايتها بمقتضى اتفاق الروايات ، فيبقى جواز الاكتفاء بالأقل من الخمسة . وحيث إن الرواية الصحيحة صريحه في عدم جوازه ، وما دل على الدرهمين والثلاثة هو المكاتبة القابلة لورودها للتقية ، فالأرجح المصير إلى ما هو المشهور من لزوم إعطاء الخمسة دراهم فما زاد . فليتدبر . هل يوجد حد للأكثر ؟ ( قال المحقق قده : ولا حد للأكثر إذا كان دفعة . ولو تعاقب العطية فبلغت مؤنة السنة حرم عليه ما زاد ) . أما الحرمة بعد بلوغ المؤونة مع تعاقب العطية فواضح ، لعدم الموضوع ( وهو الفقير ) . ضرورة انه من لا يملك مؤنة السنة حسب ما تقدم سابقا في بحث الفقراء والمساكين . وأما عدم التحديد وجواز الإعطاء زيادة على الغنى مع وحدة العطية ،

--> ( 1 ) - الوسائل - باب 28 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 3 .